يؤثر مدخول الملح بطريقة مباشرة في ضغط الدم . فقد تبين أن الارتفاع في ضغط الدم مع تقدم العمر والذي يحصل في كل المجتمعات المدنية هو نتيجة مقدار الملح الذي نأكله إلى حد كبير. لذا يساعد تخفيض مدخول الملح في خفض ضغط الدم. فمدخول الملح المرتفع على مر السنوات العديدة ربما يرفع ضغط الدم من خلال رفع محتوي الصوديوم في الخلايا العضلية الملساء لجدران الشرايين. وبالفعل يبدو أن هذا المحتوي المرتفع للصوديوم يسهل دخول الكالسيوم إلى الخلايا ويؤدي ذلك بدوره إلى تقلص القطر الداخلي للشرايين وتضييقه.
ثمة أدلة تشير إلى أن الأشخاص الذين لديهم ميل موروث للتعرض لفرط ضغط الدم تكون قدرتهم منخفضة على إزالة الملح من أجسامهم. لكن ثمة أدلة قليلة تشير تفيد أن مثل هؤلاء الأشخاص يستهلكون ملحاً أكثر من أي شخص آخر، رغم أنهم يميلون ربما إلى الاحتفاظ بما يأكلونه.
وعلى مر السنوات أثارت العلاقة بين الملح وفرط ضغط الدم الكثير من الجدل، لأن الأبحاث الأصلية لم تنفذ بعناية كافية في الدرجة الأولي. لكن في منتصف الثمانينيات من القرن العشرين أثبتت دراسة مقارنة دولية موثوق بها وجود علاقة وثيقة بين مدخول الملح وضغط الدم عند مقارنة أشخاص في بلدان مختلفة.
فعلي سبيل المثال إن مدخول الملح مرتفع عند اليابانيين والبولنديين والبرتغاليين وكذا تواتر ضغط الدم المرتفع والسكتات. بالإضافة إلى ذلك تبين أن الشعوب التي تستخدم مقداراً كبيراً من الملح في غذائها هي نفسها الشعوب التي يرتفع عندها ضغط الدم مع التقدم في العمر. وفي المقابل فإن الشعوب ذات المدخول الضئيل من الملح تظهر ارتفاعاً بسيطاً جداً في ضغط الدم مع التقدم في العمر. وبالتالي فإن فرط ضغط الدم أقل شيوعاً نسبياً. وكما سيبحث لاحقاً ثمة دليل جيد الآن على أن تخفيض مقدار الملح في الغذاء يخفض ضغط الدم. إلا أنه توجد بلا شك اختلافات في طريقة معالجة أجسام الأفراد للملح، وبعض الأشخاص أكثر حساسية تجاهه من أشخاص آخرين. وربما يصح ذلك على الذين لديهم سجل عائلي قوي لفرط ضغط الدم، كما يتضح أيضاً أن الأشخاص الأكثر تقدماً في العمر هم أكثر حساسية للملح تماماً مثل الأشخاص ذوي الأصل الأفريقي- الكاريبي.
وقد جري حديثاً توكيد العلاقة بين مدخول الملح والتطور اللاحق لفرط ضغط الدم من خلال دراسة موثوقة جداً بدأت بفحص الأطفال الذين جري فطمهم على غذاء قليل الملح أو غذاء عادي الملح . وبعد ستة أشهر كان ضغط الدم أفضل ( أكثر انخفاضاً ) كثيراً عند الأطفال قليلي الملح. وجرت متابعة نسبة من هؤلاء الأطفال طوال 15 عاماً، وتبين أن ضغط دمهم ما زال أكثر انخفاضاً على نحو ملحوظ.
ولو كان بالإمكان إقناع الأطفال باستهلاك ملح أقل لربما استطعنا الحؤول دون نشوء فرط ضغط دم في المقام الأول، مما يعني أنه يجدر بنا القلق كثيراً بشأن مقدار الملح في رقاقات البطاطا المقلية والوجبات الخفيفة الأخرى التي يستهلكها الأولاد هذه الأيام بكميات كبيرة.









